نجاح الطائي

17

السيرة النبوية ( الطائي )

والمدهش أنّ محمد بن مسلمة أخو مرحب فأراد الأمويون طمس ذلك واخفائه فجعلوه قاتله . إذ قال علي ابن أبي طالب عليه السّلام في سبب عدم مبايعة محمد بن مسلمة له : وذنبي إلى محمد بن مسلمة اني قتلت أخاه يوم خيبر مرحب اليهودي « 1 » . وبقيت في قلوب المشركين حسرة عدم انتصار اليهود على المسلمين فحاولوا تمجيد اليهود ودعمهم مثل كعب الأحبار ومحمد بن مسلمة وعبد اللّه بن سلام وزيد بن ثابت وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ . واعطى الأمويون دورا لكعب بن مالك لأنّه تخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معركة تبوك وناصر عثمان ولم يبايع عليا عليه السّلام في خلافته « 2 » . وهكذا روى ابن كثير الأموي : أنّ محمدا قطع رجلي مرحب فقال له اجهز عليّ ، فقال : ذق الموت كما ذاقه محمود بن مسلمة ، فمرّ به علي وقطع رأسه ، فاختصما في سلبه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محمد بن مسلمة سيفه ورمحه ومغفره وبيضته « 3 » . فلم يكتف الأمويون وأنصارهم بسلب منقبة من مناقب علي بن أبي طالب عليه السّلام ، بل حوّلوها إلى مذمّة له بتصويره رجلا يطالب بسلب قتيل غيره ! فيحكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لغير صالحه ! والحق أنّ عليا عليه السّلام قتل مرحب اليهودي وكانت عادة علي عليه السّلام ألايسلب قتيله « 4 » مثلما فعل مع عمرو بن عبد ود العامري وحملة لواء قريش في بدر واحد وتحدّثنا السيرة ، بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( عميد أهل البيت عليهم السّلام ) رفض تسلّم اثني عشر ألف درهم ثمنا لجثة نوفل بن عبد اللّه المخزومي ، الذي قتله علي بن أبي طالب عليه السّلام في معركة الخندق ، قائلا : لا خير في جسده ولا في ثمنه « 5 » . فلما قتل علي بن أبي طالب عليه السّلام عمرو بن عبد ود العامري في معركة الخندق قال له عمر

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 73 . ( 2 ) الروض الأنف 6 / 138 . ( 3 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 215 . ( 4 ) تاريخ الخميس 1 / 488 . ( 5 ) مسند أحمد 1 / 248 ، دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 440 ، البداية والنهاية ، ابن كثير 4 / 122 ، 123 .